- 19 Mar 2026
سد الفجوة بين الجنسين في النظم الزراعية والغذائية قد يُساهم في الحد من انعدام الأمن الغذائي وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفقًا لخبراء المساواة بين الجنسين في منظمة الأغذية والزراعة
روما - تُسلّط السنة الدولية للمزارعات لعام 2026 التي أعلنت عنها الأمم المتحدة، الضوء على الأدوار الأساسية التي تضطلع بها المرأة في مختلف قطاعات النظم الزراعية والغذائية والتي غالبًا ما يتم تجاهلها، بدءًا من الإنتاج وصولًا إلى التجارة.
وفي مقابلة مع غرفة الأخبار التابعة للمنظمة، تناولت السيدة Tacko Ndiaye، قائدة فريق المساواة بين الجنسين، والسيدة Mariola Acosta، المنسقة الاستراتيجية للسنة الدولية للمزارعات في المنظمة، أهمية دور المزارعات في الأمن الغذائي والتغذية والقدرة على الصمود من الناحية الاقتصادية، وكيف تخطط المنظمة لرفع مستوى الوعي وتحفيز العمل من أجل سد الفجوات بين الجنسين وتحسين سبل عيش النساء في جميع أنحاء العالم.
امرأة من قبيلة الماساي تسقي شتلات الأشجار. ©FAO/Luis Tato
1- من هي المرأة المزارعة؟
تُكرّم السنة الدولية للمزارعات جميع النساء العاملات في النظم الزراعية والغذائية بمختلف وظائفهن في جميع مراحل سلاسل القيمة. ويشمل ذلك النساء العاملات كمزارعات أسريات والمزارعات أصحاب الحيازات الصغيرة والعاملات الموسميات والمستزرعات والعاملات في مجال صيد الأسماك وراعيات الماشية والعاملات في مجال الغابات والعاملات في مجال التجهيز، والعاملات في التجارة ومربيات النحل ورائدات الأعمال الريفيات والعالمات الزراعيات وحاملات المعارف التقليدية في كل من العمل النظامي وغير النظامي. ويحتفي هذا العام بجميع النساء على تنوعهن، بغض النظر عن ملكية الأرض أو وضعهن الوظيفي، ويعكس تنوع هوياتهن وأعمارهن وقدراتهن وخلفياتهن الاجتماعية.
ما مدى أهمية دور المزارعات في النظم الزراعية والغذائية؟
< href="https://www.fao.org/gender/the-status-of-women-in-agrifood-systems/ar">تضطلع النساء بدور محوري في النظم الزراعية والغذائية العالمية. فعلى الصعيد العالمي، تشكل النساء حوالي 41 في المائة من القوى العاملة في هذا القطاع، وتُعدّ النظم الزراعية والغذائية مصدرًا رئيسيًا لمعيشة النساء أكثر من الرجال في العديد من الأقاليم. فعلى سبيل المثال، في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وفي جنوب آسيا، تعمل غالبية النساء العاملات في النظم الزراعية والغذائية. وتساهم النساء في الإنتاج والتجهيز وإضافة القيمة والتوزيع والتجارة، ويشكلن عنصرًا أساسيًا للأمن الغذائي والتغذية وسبل العيش الريفية، ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من عملهن لا يحظى بقدر وقيمة كافيين.
3- ما هي أبرز العوائق الهيكلية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية التي تحدّ من إنتاجية المزارعات ودخلهن وقدرتهن على اتخاذ القرارات؟
تواجه المزارعات عوائق هيكلية مترابطة تحدّ من إنتاجيتهن ودخلهن وقدرتهن على اتخاذ القرارات. فغالبًا ما يواجهن حماية قانونية ضعيفة وقيودًا بالنسبة إلى تطبيقها، مما يُقيّد وصولهن إلى الأراضي والموارد الطبيعية والتحكم فيها، بما في ذلك نظم حيازة الأراضي والميراث التمييزية. أما من الناحية الاقتصادية، فتواجه المزارعات صعوبة في الحصول على الائتمانات والمدخلات والتكنولوجيات والأسواق والخدمات المالية. كما يواجهن عوائق في الحصول على عمل لائق، إذ يغلب عليهن العمل في وظائف منخفضة الأجر وغير نظامية وبنصف دوام وغير مستقرة. وتُقيّد الأعراف الاجتماعية التمييزية قدرة المزارعات على اتخاذ القرارات داخل الأسر المعيشية والمنظمات، وتحدّ من مشاركتهن في التدريب والخدمات، بما في ذلك خدمات الإرشاد الزراعي، وتقلص فرصهن في تولي أدوار قيادية. كما أن أعباء الرعاية المنزلية المرهقة غير المدفوعة الأجر التي تقع على عاتق المزارعات والناجمة أيضًا عن الأعراف الاجتماعية التمييزية، تُقلّل من الوقت والطاقة اللذين يمكنهن تخصيصهما للترفيه والأنشطة الإنتاجية وريادة الأعمال والمشاركة المجتمعية.
نساء يجمعن المحار في تونس. ©FAO/Amine Landoulsi
4- لماذا توقف التقدم في سد الفجوات بين الجنسين في النظم الزراعية والغذائية؟ وما المطلوب لعكس هذا المسار؟
توقف التقدم في سد الفجوات بين الجنسين في النظم الزراعية والغذائية بشكل كبير خلال العقد الماضي نتيجة أوجه عدم المساواة الهيكلية المستمرة التي تعود في معظمها إلى الأعراف الاجتماعية الراسخة، ونقص الاستثمارات في السياسات والبرامج الزراعية والغذائية المراعية للمساواة بين الجنسين، وبطء إصلاح القوانين التمييزية وضعف التنفيذ والمساءلة وعدم كفاية البيانات العالية الجودة المصنفة بحسب الجنس والعمر والنوع الاجتماعي في النظم الزراعية والغذائية ، مما يحد من القدرة على تتبع التقدم المحرز وتحديد الثغرات وتصميم تدخلات فعالة قائمة على الأدلة. وقد أدت الأزمات وعوامل الإجهاد، بما في ذلك تغير المناخ، إلى زيادة أعباء العمل ومواطن الضعف في صفوف المزارعات. ولعكس هذا المسار، دعت المنظمة إلى تكثيف الجهود الرامية إلى تمكين المرأة في النظم الزراعية والغذائية وتنسيقها، بما في ذلك زيادة الاستثمارات الموجهة، ووضع < href="https://www.fao.org/policy-support/policy-themes/gender/fao-policy-series--gender/ar">سياسات وبرامج تحدث تحوّلًا في المساواة بين الجنسين وتحسين البيانات وإشراك المزارعات بشكل فعّال في عمليات صنع القرار والالتزام السياسي المستمر واتخاذ الإجراءات اللازمة.
5- ما هي فوائد سد الفجوة بين الجنسين في مجال الزراعة؟
يُمكن لسد الفجوات بين الجنسين وتمكين المرأة في النظم الزراعية والغذائية أن يُحسّن رفاه المرأة وأسرتها المعيشية ويُخفض الجوع ويزيد من تنوّع الأنماط الغذائية ويُعزز الدخل والاقتصادات ويُقوّي قدرة المجتمعات المحلية على الصمود. فعلى سبيل المثال، يُمكن أن يُؤدي تقليص التفاوتات بين الجنسين في التوظيف والتعليم والدخل إلى القضاء على 52 في المائة من الفجوة على صعيد انعدام الأمن الغذائي، بينما يُمكن أن يُؤدي سد الفجوات بين الجنسين في إنتاجية المزارع والأجور إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار تريليون (1) دولار أمريكي، والحد من انعدام الأمن الغذائي لما عدده 45 مليون شخص.
6- ما هو تأثير تغيّر المناخ على النساء الريفيات، بمن فيهنّ المزارعات؟
يُؤثر تغيّر المناخ سلبًا على النساء الريفيات. فموجات الحر الشديدة والجفاف وعدم انتظام هطول الأمطار تزيد من أعباء العمل على النساء وتُقلل من إنتاجيتهنّ. فعلى سبيل المثال، تُشير الأدلة الحديثة إلى أن كل يوم من درجات الحرارة المرتفعة للغاية يُقلل من القيمة الإجمالية للمحاصيل التي تُنتجها المزارعات بنسبة 3 في المائة مقارنةً بالمزارعين. كما أن محدودية وصول النساء إلى الأراضي والتمويل والتكنولوجيا والمعلومات المناخية تُقيّد قدرتهنّ على التكيّف.
مربية نحل في تركيا تفحص إطار قرص عسل مليء بالنحل. ©FAO/Alkir Turuhan
7- ما هي المخاطر التي تواجه النظم الزراعية والغذائية في حال استمرار استبعاد المزارعات من السياسات والاستثمارات وحيّزات القيادة؟
تُعدّ المرأة جانبًا مساهمًا أساسيًا في النظم الزراعية والغذائية، بدءًا من الإنتاج والأسواق وإضافة القيمة وصولًا إلى التوزيع والتجارة والابتكار. وعليه، فإن استبعاد المزارعات من السياسات والاستثمارات والمناصب القيادية يُقوّض الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي، ويُشكّل مخاطر جسيمة على النمو الاقتصادي والتنمية الريفية المستدامة. وباختصار، ومن دون رؤى النساء ومساهماتهن، لن تتمكن النظم الزراعية والغذائية من استغلال كامل إمكاناتها. ويؤدي استبعادهنّ، في نهاية المطاف، إلى سياسات غير فعّالة لا تُلبّي احتياجات المجتمع المحلي ككلّ والمجتمع عمومًا، مما يُضعف قدرة النظم الزراعية والغذائية على الصمود بشكل عام.
8- كيف تعمل المنظمة على سدّ الفجوات بين الجنسين في النظم الزراعية والغذائية؟
تعمل المنظمة على الحدّ من أوجه عدم المساواة بين الجنسين في النظم الزراعية والغذائية من خلال بذل جهود في مجالات المعايير والمقاييس والبيانات والمعلومات والحوار على مستوى السياسات وتنمية القدرات والمعرفة والتكنولوجيات والشراكات والدعوة والتواصل. وتؤكد المنظمة على أهمية تعزيز الحوارات الرفيعة المستوى وعمليات صنع القرار المتعلقة بالأمن الغذائي والتغذية لضمان معالجة قضايا المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة على النحو الأمثل. وهي تعمل بشكل حاسم على تطوير هذه العمليات من خلال وضع سياسات وبرامج وشراكات تراعي المساواة بين الجنسين، بما يشمل إطلاق < href="https://www.fao.org/voluntary-guidelines-gender-equality/ar">الخطوط التوجيهية الطوعية بشأن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والفتيات في سياق الأمن الغذائي والتغذية، و< href="https://www.fao.org/commit-grow-equality/ar">مبادرة الالتزام بتنمية المساواة، وبرامج محددة الأهداف بشأن حقوق الأرض والتمويل والقدرة على الصمود في وجه تغير المناخ والقيادة.
تستعد صيادات البحر الكوريات الجنوبيات المعروفات باسم "haenyeo"، في الصباح الباكر قبل الخروج لجمع قنافذ البحر. ©FAO/David Hogsholt
9- ما هي الإجراءات الرئيسية التي خططت لها المنظمة للسنة الدولية للمزارعات؟
خلال السنة الدولية للمزارعات لعام 2026، ستقود المنظمة الجهود و< href="https://www.fao.org/woman-farmer-2026/events-and-outreach-activities/ar">الفعاليات العالمية للتوعية بالأدوار الأساسية للمزارعات والتحديات التي تواجههن، بموازاة حشد الالتزامات والسياسات والاستثمارات لسد الفجوات بين الجنسين في النظم الزراعية والغذائية. وتشمل الإجراءات الرئيسية توليد الأدلة والبيانات ونشرها، وتعزيز القوانين والسياسات المراعية للمساواة بين الجنسين، وتشجيع مشاركة المرأة وقيادتها في عملية صنع القرار، وتنمية الشراكات لتمكين المرأة في النظم الزراعية والغذائية. وتهدف هذه الجهود إلى ضمان أن تحظى مساهمات المزارعات تحظ بالاعتراف والتقدير والدعم حتى ما بعد السنة الدولية.
10- كيف نضمن استمرار هذا الزخم لما بعد عام 2026؟
يتطلب الحفاظ على زخم السنة الدولية للمزارعات تنفيذ التزامات طويلة الأجل من خلال السياسات والاستثمارات العامة والخاصة وبرامج التنمية لتمكين المزارعات على مستوى العالم. ويشمل ذلك استمرار آليات التمويل والمساءلة؛ وضمان إدراج مبادئ المساواة بين الجنسين في صياغة سياسات واستراتيجيات في المجال الزراعي والغذائي؛ وتعزيز جمع بيانات عالية الجودة مصنفة بحسب الجنس والعمر وتحليلها واستخدامها؛ ودعم المنظمات التي تقودها النساء؛ والحفاظ على الشراكات العالمية والوطنية لتمكين المزارعات حتى ما بعد عام 2026. وتؤكد المنظمة على ضرورة أن تكون السنة الدولية بمثابة حافز حيوي لتمكين المزارعات وسد الفجوات بين الجنسين في النظم الزراعية والغذائية، مما يُطلق حركة تحوّلية من أجل اتخاذ إجراءات عالمية.