• 16 Apr 2026

أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى: تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة يعرض بيانات جديدة حول عمل المرأة، والأمن الغذائي، والتغذية، والرفاه في النظم الزراعية والغذائية

نواكشوط – تُظهر بيانات جديدة أن 76 في المائة من النساء العاملات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يعملن في النظم الزراعية والغذائية، وهي أعلى نسبة في العالم. وترتفع هذه النسبة أكثر في القطاعات غير الزراعية. كما أن احتمال عمل النساء خارج المزارع في المناطق الريفية يفوق نظيره لدى الرجال بأربعة أضعاف. وبالإضافة إلى ذلك، لا تقتصر مساهمة النساء في النظم الزراعية والغذائية على العمالة النظامية. فعملهن غير المدفوع في مجال الرعاية على مستوى الأسر المعيشية والمجتمعات المحلية، بدءًا من جلب المياه إلى رعاية الأطفال وكبار السن، يُعدّ عنصرًا لا غنى عنه في حماية النظم الغذائية المحلية وتعزيز الأمن الغذائي والتغذية.

ويعرض تقرير وضع المرأة في النظم الزراعية والغذائية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذي صدر اليوم خلال الدورة الأولى لمنتدى الأغذية العالمي - أفريقيا المنعقد على هامش الدورة الرابعة والثلاثين للمؤتمر الإقليمي لأفريقيا، أحدث النتائج والبيانات المتعلقة بعمل المرأة، والأمن الغذائي، والتغذية، والرفاه في النظم الزراعية والغذائية على نطاق الإقليم. ويقدّم التقرير أيضًا توصيات في مجالي السياسات والاستثمارات لسدّ الفجوات بين الجنسين وتحقيق التكافؤ في الفرص في مجالات إنتاج الأغذية، وتجهيزها، وتوزيعها، واستهلاكها.

وقد أعدَّت منظمة الأغذية والزراعة (المنظمة) هذا التقرير بالاشتراك مع معهد الموارد الطبيعية التابع لجامعة غرينتش (NRI) ومؤسسة المرأة الأفريقية في مجال البحوث والتنمية الزراعية (AWARD) ويندرج في إطار السنة الدولية للمزارعات، التي تشكل فرصة لتعزيز الدعم العالمي للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في النظم الزراعية والغذائية.

وقالت السيدة Beth Bechdol، نائب المدير العام للمنظمة، خلال حفل إطلاق التقرير: "إنّ هذه السنة الدولية ليست مجرد احتفال، بل هي دعوة إلى بذل جهود أكبر وأفضل وأكثر اتساقًا من أجل النساء اللواتي يحافظن على استدامة النظم الزراعية والغذائية ويغذين العالم - من أسرهن المعيشية إلى مجتمعاتهن المحلية وصولًا إلى القارات بأكملها. ويقدّم هذا التقرير الأدلة وخارطة الطريق لما ينبغي القيام به، وكيفية تنفيذه".

التقرير يُبرز التحديات أمام النساء في القطاع الزراعي والغذائي في أفريقيا

يُبرز التقرير وجود تحديات كبرى أمام النساء في مختلف مراحل النظم الزراعية والغذائية، من بينها محدودية وصولهن إلى الموارد الطبيعية والتحكم بها وارتفاع احتمال تعرضهن لانعدام الأمن الغذائي مقارنةً بالرجال. كما تعاني النساء في الإقليم من محدودية الحصول على تغطية الحماية الاجتماعية، إذ لا تتلقى سوى 13 في المائة منهن إعانات نقدية، فيما لا تتخطى نسبة اللواتي يحصلن على معاشات تقاعدية 7 في المائة.

ومع ذلك، تواصل النساء التكيف مع هذه التحديات وتجاوزها من خلال القدرة على الصمود والتكيّف والابتكار عبر تنويع مصادر الدخل، وإنشاء جمعيات ادخار وائتمان مجتمعية، وتطبيق ممارسات الزراعة الإيكولوجية، وغيرها من الإجراءات.

وقالت السيدة Clara Park، كبيرة الموظفين للشؤون الجنسانية في المنظمة والمشاركة في تأليف التقرير: "إنّ قدرة النساء على التكيف غالبًا ما تكون استجابة لإخفاقات هيكلية وليست خيارًا. ولا ينبغي اعتبارها بديلًا عن الإصلاحات السياسية الجوهرية. ويجب أن يتحول تركيزنا من الاحتفاء بالقدرة الفردية على الصمود إلى تنفيذ حلول جماعية تدفع باتجاه تغيير على مستوى النظم".

التقرير يدعو إلى نظم زراعية وغذائية تحقق العدالة بين الجنسين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

يستند التقرير إلى الأدلة لتقديم توصيات في مجالات السياسات والبرامج والاستثمارات لتعزيز العدالة بين الجنسين في النظم الزراعية والغذائية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ومن أجل تحقيق تغيير مستدام، تركّز خارطة الطريق المقترحة على معالجة الأسباب الجذرية لعدم المساواة بين الجنسين. ويدعو التقرير تحديدًا إلى اعتماد نُهج تحويلية تراعي المساواة بين الجنسين لتحدي الأعراف الاجتماعية التمييزية وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية للعمالة النظامية وغير النظامية، وتعزيز الأطر القانونية لمنع العنف القائم على نوع الجنس والتصدي له في مختلف مراحل النظم الزراعية والغذائية.

كما يشير التقرير إلى أن سدّ الفجوات في الإنتاجية والأجور في أفريقيا يمكن أن يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي بنسبة 2.58 في المائة، أي ما يعادل 53 مليار دولار أمريكي، إضافة إلى خفض انعدام الأمن الغذائي بنسبة 3.79 في المائة.

وفي ختام الفعالية، قالت السيدة Fatmata Binta، الطاهية وسفيرة النوايا الحسنة الإقليمية للمنظمة في أفريقيا: "إنّ الاستثمار في المزارعات ليس موضوعًا هامشيًا، بل عنصرًا أساسيًا لإنهاء الجوع، وبناء القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ، وجعل أفريقيا أكثر عدلًا وشمولًا. وإذا ما أُريد لهذه السنة الدولية للمزارعات أن تكون ذات مغزى، فلا بد أن تكون لحظة ننتقل فيها من الأقوال إلى الأفعال، وإلى إحداث الأثر، وإلى التحوّل".