- 17 Apr 2026
مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي لأفريقيا: المدير العام يحثّ على اعتماد سردية "الوفرة" بالنسبة إلى هذه القارة الفتية
نواكشوط - اجتمع وزراء من مختلف أنحاء أفريقيا في عاصمة الجمهورية الإسلامية الموريتانية اليوم للاتفاق على السُبل التي يمكن من خلالها لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) مساعدة بلدانهم على إحياء التقدم نحو الحد من الجوع خلال العامين المقبلين.
وحدّدت الدورة الرابعة والثلاثون للمؤتمر الإقليمي لأفريقيا، التي عُقدت هذا الأسبوع، المواضيع والمجالات الإقليمية والمحلية ذات الأولوية التي يتعيّن على المنظمة أن تراعيها عند إعداد برنامج العمل والميزانية لفترة السنتين المقبلة، والمواءمة مع الإطار الاستراتيجي للمنظمة، والخطة المتوسطة الأجل، وأُطر البرمجة القطرية.
وحثّ المدير العام للمنظمة، السيد شو دونيو، معالي الوزراء على الاستفادة من التركيبة السكانية الفتية التي تتمتع بها القارة من أجل تعزيز إنتاج الأغذية وتوزيعها. وقال "أنا هنا لأروي لكم قصة جديدة، قصة الفرص والوفرة - قصة التحول والازدهار".
وأضاف قائلًا "لفترة طويلة للغاية، كانت السردية المحيطة بالزراعة في أفريقيا تتعلّق بالتحديات - أي مواطن الضعف، والاعتماد على الواردات، والإمكانات غير المحققة".
كما أضاف بأنّ التكنولوجيا، التي تتراوح بين البذور المقاومة للجفاف وخدمات الإرشاد الرقمي، تتيح فرصة تمكِِّن من "تجاوز قيود الماضي" وإطلاق الإمكانات الزراعية للقارة، بل وحتى تحويلها إلى "سلة خبز العالم".
ووفقًا لتقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2025، عانى من نقص التغذية في أفريقيا في عام 2024 ما يزيد عن شخص من كل خمسة أشخاص، أي بزيادة بخمس نقاط مئوية عن عام 2010. ورغم أنّ أفريقيا كثيرًا ما تتحمّل العواقب المترتبة عن الصدمات المناخية وصدمات النزاعات التي تنشأ في أماكن أخرى، فقد أصبح تعزيز القدرة الإنتاجية للقارة ذاتها الآن ضرورة استراتيجية وأولوية تنموية أيضًا.
وأشار المدير العام إلى أنّ أفريقيا تمتلك نسبة 60 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة وغير المزروعة على مستوى العالم ولديها موارد مائية وفيرة، ودعا إلى القيام بخيارات جريئة تركّز على تحسين البنية التحتية التي تربط المنتجين الريفيين بالأسواق الحضرية، واستخدام منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لتحويل الأسواق المجزّأة إلى محرك واحد قوي للنمو، والتركيز على إيلاء الأولوية للعلوم والابتكار. وقال السيد شو دونيو "إنّ المنظمة شريككم في هذا المسعى".
الاجتماع الوزاري
بدأت الدورة الرابعة والثلاثون لمؤتمر المنظمة الإقليمي لأفريقيا في مطلع هذا الأسبوع باجتماعات فنية، تُوجّت بالحدث الرئيسي الذي عقد يوم الخميس وحضره معالي رئيس وزراء الجمهورية الإسلامية الموريتانية، السيد المختار ولد أجاي.
وعُقدت أحداث خاصة وموائد مستديرة وزارية حول عدد من المواضيع، بما في ذلك دوافع تحويل النظم الغذائية الزراعية في أفريقيا ومحرّكاته، والحلول القائمة على العلوم النووية الجاهزة للاستثمار فيها في المجال الزراعي والغذائي، وتمويل النظم الغذائية الزراعية، وإدارة الآفات والأمراض العابرة للحدود، مثل دودة الحشد الخريفية، وحُمىَّ الوادي المتصدع، ومرض ذبول الموز الاستوائي من السلالة 4، وشتّى أمراض المحاصيل.
ومن بين المواضيع الرئيسية الأخرى التي نُوقشت في الاجتماع كيفية تعزيز الإدارة المستدامة للأراضي والتربة والمياه في ظل الضغوط الإقليمية المتزايدة الناجمة عن تدهور الأراضي وتغيّر المناخ وضعف ترتيبات الحيازة ونقص الاستثمار المزمن؛ وسُبل التحوّل من الاستجابات التفاعلية للأزمات إلى نُهج استباقية مسترشدة بالمخاطر المتعددة من أجل تعزيز قدرة النظم الغذائية والزراعية على الصمود؛ وكيفية تسخير رأس المال الطبيعي الهائل في أفريقيا بحيث يمكن للتنوع البيولوجي والكتلة الأحيائية دعم النمو الشامل والأمن الغذائي للجميع؛ وخطط دمج الاقتصاد الأزرق والأغذية المائية في السياسات الزراعية الوطنية وخطط الاستثمار.
وخُصّص وقت طويل لاستكشاف السُبل التي تستطيع من خلالها المنظمة مساعدة البلدان الأعضاء في تنفيذ "استراتيجية برنامج كامبالا الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا وخطة عمله للفترة 2026–2035"، اللتين وضعهما الاتحاد الأفريقي وتهدفان إلى تعبئة 100 مليار دولار أمريكي من الموارد الجديدة، ورفع الناتج الزراعي والغذائي بنسبة 45 في المائة، وزيادة التجارة في البلدان الأفريقية في السلع الزراعية إلى ثلاثة أضعاف، وخفض خسائر ما بعد الحصاد إلى النصف.
"التنفيذ يعني المصداقية"
إنّ تحقيق الأهداف الطموحة والضرورية التي حدّدتها البلدان الأفريقية سيتطلّب موارد منتظمة من كلّ المصادر. وأشار المدير العام للمنظمة إلى أن تضييق الحيز المالي يجعل تمويل التنمية الدولي أكثر انتقائية، في حين أن الاستثمار الخاص يتطلّب الثقة.
وأوضح قائلًا "يجب علينا أن نثبت معًا أن الاستثمار في النظم الزراعية والغذائية في أفريقيا يحقق عائدات كبيرة – للناس، وللاقتصادات، ولمستقبل القارة. والإنجاز هو ما يكسبنا المصداقية".
وقد بسّطت المنظمة نُهجها التشغيلية الخاصة، وأثبتت مرونتها في الاستفادة من التمويل المختلط من أجل مساعدة البلدان الأعضاء على التقليل من المخاطر التي تهدّد نظمها الزراعية والغذائية. ويمكن للبلدان أن تقوم بالمزيد، خاصةً من خلال زيادة الائتمانات المقدمة إلى القطاع الزراعي، والتي تمثل حاليًا اثنين (2) في المائة فقط من إجمالي القروض المصرفية في أفريقيا، رغم أن الزراعة توفر فرص عمل لما يقارب نصف القوى العاملة في القارة.
وقال السيد شو دونيو إنّ تعزيز الأفضلية الرابعة من الأفضليات الأربع - حياة أفضل، من دون ترك أي أحد خلف الركب - سيشكّل جزءًا أساسيًا من النجاح؛ وفي أفريقيا، هذا يعني على وجه الخصوص تلبية الاحتياجات غير الملبّاة للشباب والنساء. وذكر أنّه "يجب علينا جعل الزراعة جذابة - ليس كملاذ أخير، بل كعمل تجاري مزدهر ومربح ذي تقنية عالية".