- 30 Jun 2025
المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة يحثّ على التحلي بالأمل وعلى العمل الجماعي وتعددية الأطراف الحقيقية
روما - ألقى اليوم السيد شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، بيانه الافتتاحي في الدورة الرابعة والأربعين لمؤتمر المنظمة (28 يونيو/ حزيران - 4 يوليو/ تموز) الذي أشار فيه إلى أنّ البشرية وصلت إلى "منعطف لم تشهد له مثيل" يتسم عنده الأمل والعمل وتعددية الأطراف الحقيقية بأهمية بالغة لمواجهة التحديات المترابطة.
وشدّد السيد شو دونيو على ضرورة الابتعاد عن الخطابات الرنانة، داعيًا إلى أن يتحلى جميع الأعضاء والشركاء وأصحاب المصلحة بالإرادة والتفاني والشغف لمواجهة التحديات العالمية المترابطة وتحويلها إلى فرص.
وقال: "إنّ متانة الأسس التي تقوم عليها النظم الزراعية والغذائية هي موضع اختبار. ويشكل هذا المؤتمر فرصة عالمية بالنسبة إلينا - إذ لا بدّ للطموح أن يلاقي الاستراتيجية، ولا بدّ لنطاق الابتكار أن يتسع بسرعة حيث ينبغي للتضامن أن يتجلى في إجراءاتٍ وحلول ملموسة".
وكان المؤتمر، وهو الجهاز الرئاسي الأعلى للمنظمة الذي ينعقد كل عامين، قد بدأ يوم السبت 28 يونيو/ حزيران بانتخاب معالي السيد Mabouba Diagne، وزير الزراعة والسيادة الغذائية والثروة الحيوانية في السنغال، رئيسًا للمؤتمر، فيما ألقى محاضرة ماكدوغال السيد Philemon Yang، رئيس الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وسيناقش أعضاء المنظمة على مدار الأسبوع أولويات المنظمة وبرنامج العمل والميزانية المقترحين للفترة 2026-2027.
النقاط المستخلصة من خطاب المدير العام
أوضح المدير العام في خطابه أمام المؤتمر التزام المنظمة المستمر بالإقرار بأهمية الكفاءة والتميز التشغيلي، لا سيما في ظلّ بيئة التمويل الصعبة.
وأشار السيد شو دونيو إلى أنّ "شح الموارد يدفع إلى اتخاذ قرارات صعبة"، وقال إنه سعى منذ اليوم الأول له في منصبه إلى ضمان أن تتسم المنظمة بالمرونة والقدرة على التكيف والتوجه نحو تحقيق النتائج، وهي الآن مستعدة للتركيز على المبادرات العالية التأثير التي تحقق أقصى عائد على الاستثمارات.
وقال "يتمثل العمل الرئيسي في تعظيم الكفاءات والخبرات الفنية في مجالات العمل الرئيسية للمنظمة والاستفادة من الشراكات التحوّلية لتسخير الموارد والخبرات والإمكانات الابتكارية على أكمل وجه".
وأشار المدير العام إلى المبادرات التي قادها خلال فترة السنوات الست التي قضاها في سدة قيادة المنظمة وإلى أولوياته خلال فترة السنتين الأخيرة في منصبه كمدير عام. واستعرض بعض التأثيرات الملموسة للمنظمة، مشيرًا إلى نشر الطائرات المسيّرة والروبوتات وتكنولوجيات الزراعة الدقيقة في أكثر من 50 بلدًا، وإلى استثمار أكثر من ملياري (2) دولار أمريكي في نظم البذور وتنوع المحاصيل في أكثر من 20 بلدًا. وقد اعتمد نحو 136 بلدًا حتى الآن الحلول الرقمية التي قدمتها الشهادات الإلكترونية للصحة النباتية (ePhyto) التابعة للمنظمة واستفاد أكثر من 50 بلدًا من المشورة المعيارية بشأن تحسين إدارة الآفات والأسمدة ومبيدات الآفات.
وقال إنّ المنظمة دعمت خلال الاثني عشر شهرًا الماضية تصميم 65 مشروعًا استثماريًا في القطاع العام وافقت عليها المؤسسات المالية الدولية في 46 بلدًا عضوًا في المنظمة بقيمة استثمارية بلغت 9 مليارات دولار أمريكي، مضيفًا أنّ "التمويل العام يجب أن يعمل كمحفز لحشد الاستثمارات المسؤولة من جانب القطاع الخاص".
وحدد السيد شو دونيو النُهج الرئيسية التي ستحافظ على تأثير المنظمة لا بل تزيده وهي:
التركيز على المجالات التي تبرع فيها المنظمة: أي العمل المعياري، والبيانات والإحصاءات، والخبرة الفنية والمتخصصة؛
وتحقيق أثر قابل للقياس في إطار الأفضليات الأربع كافة - إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل؛
وترسيخ الشراكات - التقليدية منها والجديدة - لتوسيع نطاق عملنا والاستمرار في تقديم الخدمات الفنية الحاسمة، والاستجابات المنقذة للأرواح في حالات الطوارئ، والعمل المعياري الأساسي.
وقد أشار المدير العام السيد شو دونيو إلى الإصلاحات الهامة التي شهدتها المنظمة - التي تحتفل هذا العام بالذكرى السنوية الثمانين لتأسيسها - خلال فترة قيادته والتي تراوحت بين إعادة الهيكلة الهندسية الكبيرة للمقر الرئيسي للمنظمة والمبادرات المميزة مثل مبادرة العمل يدًا بيد، وإنشاء منتدى الأغذية العالمي بنجاح، والجهود الأخيرة المبذولة لتحديث شبكة المكاتب اللامركزية للمنظمة وجعلها ناجعة لتحقيق نتائج ذات تأثير أكبر على المستوى القطري.
كما أشار إلى أنّ المنظمة ستقترح قريبًا آلية مبتكرة جديدة لتعزيز عملها المشاد به في مجال الوقاية من الجوائح المستقبلية الناجمة عن الأمراض الحيوانية العابرة للحدود والتأهب والاستجابة لها، وهو عمل تأثر بسبب خفض الموارد.
وقال: "نحن مقدمو خدمات" والأعضاء والمزارعون والمستهلكون هم عملاء المنظمة الحقيقيون.
وأضاف السيد شو دونيو: "فلنتذكر هذه الدورة الرابعة والأربعين باعتبارها اللحظة التي رأينا فيها بصيص أمل وسط الظلمة، واخترنا معًا نهجًا إيجابيًا من خلال اتباع تفكير تقدمي وتعددية حقيقية. دعونا نواصل طموحنا الأصيل المشترك في أن نفكر ونتعلم ونساهم معًا لصالح منظمتنا والبشرية وكوكبنا... فلا نستسلم أبدًا إلى أن ننجز مهمتنا".
وصرّح بأنّ "هذا المؤتمر هو فرصتنا لتسخير هذا الزخم والانتقال من فكرة "ماذا لو" إلى فكرة "كيف يمكننا"، داعيًا إلى العمل الجماعي من أجل بناء نظم زراعية وغذائية قادرة على الصمود وتغذي الأشخاص وتحمي الكوكب وتمكّن المجتمعات المحلية.
ويمكن الاطلاع هنا على النسخة الكاملة لملاحظات المدير العام.
متحدثون آخرون
في رسالة إلى المؤتمر تلاها نيافة المونسنيور Fernando Chica Arellano، المراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى وكالات الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في روما، أثنى قداسة الحبر الأعظم البابا لاوُن الرابع عشر على قيادة المدير العام للمنظمة ومبادراتها "لوضع حد لفضيحة الجوع في العالم".
وأعرب قداسة الحبر الأعظم عن أسفه لدور الصراعات في زيادة انعدام الأمن الغذائي، الذي غالبًا ما ينطوي على هجمات مباشرة على إنتاج الأغذية وتوزيعها وهو ما وصفه بأنه "طريقة ذميمة لشن الحرب"، وأكد أنّ التغلب على الجوع سيعتمد على التكافل.
وألقى السيد Hans Hogeveen، الرئيس المستقل المنتهية ولايته لمجلس المنظمة، خطابًا وداعيًا أكد فيه أنّ العالم "خرج تمامًا عن المسار الصحيح" المفضي إلى تحقيق هدف الأمن الغذائي للجميع وعدم ترك أي أحد خلف الركب وحذّر من أزمة إنسانية عالمية تلوح في الأفق. وقال إنّ التمويل العام سيتقلّص دون شك على مدى السنوات القليلة القادمة، مما يحتّم على المنظمة ابتكار طرق جديدة للحصول على موارد إضافية. وقال: "إنّ الحاجة إلى منظمة الأغذية والزراعة هي الآن أكبر من أي وقت مضى".