- 19 Jan 2026
منظمة الأغذية والزراعة تصدر توجيهات جديدة بشأن تقييم المخاطر على سلامة الأغذية المرتبطة بالمثبِّطات البيئية
روما – يسعى العالم اليوم إلى زيادة إنتاج الأغذية، فيما يتعيّن عليه في الوقت نفسه الحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من القطاع الزراعي. وهناك العديد من الخيارات التكنولوجية أو السياساتية قيد التطوير أو التنفيذ بهدف التصدي لهذه التحديات. ومن بين هذه الخيارات استخدام مواد تُعرف باسم المثبِّطات البيئية (EIs)، قادرة على التخفيف من انبعاثات الميثان من الأبقار وغيرها من أنواع الماشية، والحدّ من فواقد النيتروجين الناتجة عن الأسمدة المستخدمة في المزارع.
وقد أعدّت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) تقريرًا بعنوان Environmental Inhibitors in Agrifood Systems – Considerations for Food Safety Risk Assessment (المثبّطات البيئية في النظم الزراعية والغذائية – اعتبارات لتقييم المخاطر على سلامة الأغذية) إلى جانب موجز فني للمساعدة في توجيه واضعي السياسات وأصحاب المصلحة كافة من أجل تقييم أي مخاطر محتملة على سلامة الأغذية.
ويشير التقرير إلى أن الانتقال المحتمل لمخلّفات المثبِّطات البيئية إلى السلسلة الغذائية يتطلب تقييمًا دقيقًا وإجراء تقييم شامل للمخاطر على سلامة الأغذية للحدّ من أي آثار سلبية محتملة على صحة الإنسان وتفادي أي اضطرابات في التجارة.
ويركّز التقرير على فئتين رئيستين هما مثبِّطات تكوين الميثان التي تُعطى للأبقار وغيرها من أنواع الماشية بهدف خفض انبعاثات الميثان (CH₄) الصادرة عن الحيوانات، ومثبِّطات النيتروجين التي تُطبَّق على التربة بهدف الحدّ من فواقد النيتروجين وانبعاثات أكسيد النيتروز (N₂O) الناتجة عن إنتاج المحاصيل.
وفي 20 يناير/كانون الثاني، سيعرض الخبراء في منظمة الأغذية والزراعة (المنظمة) النتائج التي توصلوا إليها في ندوة عبر الإنترنت وسيناقشون الجوانب المتعلّقة بسلامة الأغذية التي ينبغي أخذها في الاعتبار ومعالجتها عند استخدام المثبِّطات البيئية في النظم الزراعية والغذائية. ويمكن للراغبين في المشاركة في الندوة التي ستُعقد عبر منصة "Zoom" عند الساعة 10:00 بتوقيت وسط أوروبا (CET)، إتمام التسجيل من خلال الرابط المتاح هنا.
وقالت Corinna Hawkes، مديرة شعبة النُظم الزراعية والغذائية وسلامة الأغذية: "إن تبنّي منظور السلامة الغذائية أمرٌ أساسي عند استحداث ممارسات وتكنولوجيات جديدة في النظم الزراعية والغذائية. فالتحقّق من سلامة الأغذية منذ البداية، يضمن أن تكون الجهود المبذولة للحدّ من الآثار البيئية جهودًا فعّالة وجديرة بالثقة ومفهومة على نحو جيّد."
ولا تزال حاليًا الأطر التنظيمية الخاصة بالمثبِّطات البيئية مجزأة، إذ تختلف متطلبات البيانات ونُظم التقييم بين المناطق، مما يبرز الحاجة إلى اتباع نهج مُوَحَّد. وتدعم المنظمة هذا النهج من خلال المشورة العلمية التي تقدّمها لجان الخبراء الدولية (مثل لجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية المعنية بالمواد المضافة إلى الأغذية، والاجتماع المشترك بين منظمة الأغذية ومنظمة الصحة العالمية حول متبقيات المبيدات) والتي تشكّل الأساس الذي تُبنى عليه مواصفات هيئة الدستور الغذائي.
ويندرج هذا المطبوع والندوة عبر الإنترنت ضمن إطار برنامج الاستشراف في مجال سلامة الأغذية التابع للمنظمة الذي يسعى إلى تحديد ورصد القضايا الناشئة المتصلة بسلامة الأغذية في سياق التغيرات المتسارعة في النظم الزراعية والغذائية.
النقاط الرئيسية
وفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ، تشير التقديرات إلى أنّ المصادر الزراعية مسؤولة عن 58 في المائة من الانبعاثات العالمية من الميثان (CH₄) و52 في المائة من الانبعاثات العالمية من أكسيد النيتروز (N₂O). وتُشير تقديرات المنظمة إلى أنه في حال عدم اتخاذ تدابير للتخفيف من التأثيرات، ستزداد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الإجمالية الناتجة عن النظم الزراعية والغذائية بأكثر من 30 في المائة خلال الفترة الممتدة من عام 2010 حتى عام 2050.
وقد جرى تحديد مثبِّطات تكوين الميثان ضمن الاستراتيجيات الرامية إلى الحدّ من انبعاثات الميثان من المجترّات. وتعمل هذه المثبِّطات بطرق مختلفة؛ إذ يقوم العديد منها - مثل مركّب نتروكسي بروبانول-3 (3‑NOP) - بمنع الإنزيم الرئيسي الذي يحفّز الخطوة النهائية لإنتاج الميثان (CH₄) لدى الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الكرش لدى المجترّات. ويمكن تصنيف هذه المواد بوصفها عقاقير بيطرية في بعض الولايات القضائية ومواد مضافة إلى الأعلاف في ولايات أخرى، مما يؤدي إلى اختلافات في نُهج تقييم المخاطر.
ويُعدّ النيتروجين عنصرًا غذائيًّا أساسيًا لنموّ النباتات وغالبًا ما يكون أكثر العوامل التي تحدّ من إنتاجية المحاصيل. وهو يؤدي في الوقت نفسه، عند استخدامه كسماد، إلى فقدان جزء كبير منه في البيئة من خلال التطاير والرشح والجريان السطحي وغيرها من العمليات.
وتهدف مثبِّطات النيتروجين (مثل مثبِّط النترجة DCD) إلى تحسين كفاءة استخدام النيتروجين (NUE). ونظرًا إلى استخدام هذه المثبّطات على التربة عمومًا، فإن احتمال انتقالها إلى المواد النباتية التي يستهلكها البشر أو الثروة الحيوانية، أو ابتلاع الحيوانات لها مباشرة من التربة التي استُخدمت فيها يمكن أن يشكل عنصرًا حاسمًا في احتمال دخول هذه المركّبات إلى السلسلة الغذائية.
وتوضح المنظمة أنه، بغضّ النظر عن كيفية تصنيف هذه المجموعات من المواد الكيميائية، فإن الحدّ الأدنى من البيانات اللازمة للتثبّت من سلامة الأغذية يبدأ بتقييم وجود المخلفات في الأغذية أو غيابه.