• 19 Feb 2026

مائدة مستديرة رفيعة المستوى تسلّط الضوء على الدور المتنامي الذي تؤديه النظم الزراعية والغذائية في الاستراتيجيات والإجراءات الوطنية للتنوع البيولوجي

روما - تؤدي النظم الزراعية والغذائية دورًا محوريًا متزايد الأهمية في الاستراتيجيات والإجراءات القطرية للتنوع البيولوجي، وفقًا للنتائج الأولية التي جرى عرضها خلال المائدة المستديرة الرفيعة المستوى التي استضافتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) في مقرها الرئيسي في روما.

وهذا الحدث، الذي عُقد يوم الأربعاء على هامش الاجتماع السادس للهيئة الفرعية للتنفيذ التابعة لاتفاقية التنوع البيولوجي، ركّز على طريقة انتقال البلدان من التخطيط للتنوع البيولوجي إلى التنفيذ بموجب إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، وهو الاتفاق العالمي الذي اعتُمد في عام 2022 من أجل وقف فقدان التنوع البيولوجي وعكس مساره بحلول عام 2030.

واستنادًا إلى تحليل المنظمة للاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية المحدثة للتنوع البيولوجي، شدّدت المناقشات على الاعتراف المتزايد بأنّ النظم الزراعية والغذائية تتأثّر بفقدان التنوع البيولوجي وأنّها ضرورية لتقديم حلول خاصة بالتنوع البيولوجي.

وقال المدير العام للمنظمة السيد شو دونيو في ملاحظاته الافتتاحية "إنّ التنوع البيولوجي هو أساس التنوع الغذائي ويكتسي أهمية بالغة لضمان الأمن الغذائي والتغذية. وتؤكّد المائدة المستديرة اليوم مجددًا على أهمية النظم الزراعية والغذائية باعتبارها نقطة دخول استراتيجية للحفاظ على التنوع البيولوجي، والنمو العالي الجودة والاستدامة. ولكن يتعيّن علينا أيضًا تحويلها لكي تصبح أكثر كفاءة وشمولًا واستدامة وقدرة على الصمود." 

وضمّت المائدة المستديرة التي حملت العنوان التالي "النظم الزراعية والغذائية - اتخاذ إجراءات من أجل الطبيعة"، ممثلين حكوميين رفيعي المستوى وشركاء دوليين لدراسة كيفية إدماج الحلول الزراعية والغذائية في الاستراتيجيات الوطنية للتنوع البيولوجي وفي الإجراءات القطرية في هذا الصدد.

وأكّد معالي السيد Hambardzum Matevosyan، وزير البيئة في أرمينيا، متحدثًا بصفته الرئيس القادم للدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي - وهو الاجتماع القادم الذي تعقده الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي في وقت لاحق من هذا العام - أنّ الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف ستشكّل نقطة منتصف الطريق نحو تحقيق أهداف التنوع البيولوجي لعام 2030 وشدّد على الحاجة إلى تحويل الالتزامات إلى نتائج قابلة للقياس. وشدّد على أنّ التنوع البيولوجي والأمن الغذائي يعزّزان بعضهما البعض، مشيرًا إلى أن النظم الزراعية والغذائية القادرة على الصمود تعتمد على النظم الإيكولوجية الصحية والتنوع الوراثي والإدارة المستدامة للموارد. وسلّط الضوء كذلك على أهمية التعاون بين القطاعات وتعزيز المراقبة وزيادة الاستثمارات من أجل ضمان التنفيذ الفعال للالتزامات الوطنية في مجال التنوع البيولوجي.

وأكّدت السيدة Astrid Schomaker، الأمينة التنفيذية لاتفاقية التنوع البيولوجي، أنّ إطعام سكان العالم المتزايد عددهم يتطلّب الانتقال نحو نظم إنتاج أكثر استدامة ومسؤولية. وحذّرت من استمرار تراجع التنوع البيولوجي والملقحات مع ما يترتّب عن ذلك من عواقب مباشرة على الأمن الغذائي والقدرة على الصمود. وأكّدت مرة أخرى على ضرورة أن ينتقل الإطار العالمي للتنوع البيولوجي من الالتزامات إلى التنفيذ الملموس، وذلك من خلال خطط العمل التي تدمج النظم الزراعية والغذائية بشكل كامل. وأشارت إلى أنّ الاستثمارات المحددة الأهداف على طول سلسلة القيمة بأكملها سوف تكون ضرورية لضمان أن يحقق العمل في مجال التنوع البيولوجي فوائد يمكن قياسها لكل من الطبيعة والنظم الزراعية والغذائية.

واستمع الحاضرون كذلك إلى ممثلين من اليابان والمكسيك ونيجيريا، الذين تبادلوا التجارب الوطنية في مجال إدماج النظم الزراعية والغذائية في التخطيط للتنوع البيولوجي وتنفيذه ورصده، مع قيام ممثل مرفق البيئة العالمية بتشاطر الأفكار حول تحفيز الاستثمارات من أجل تمويل التنوع البيولوجي.

أدلّة جديدة بشأن النظم الزراعية والغذائية والعمل في مجال التنوع البيولوجي

تواكب المنظمة الالتزامات الخاصة بالتنوع البيولوجي من أجل تقييم طريقة استخدام النظم الزراعية والغذائية (بما في ذلك الزراعة، والحراجة، ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، وسلاسل القيمة ذات الصلة والجهات الفاعلة فيها) في الإجراءات والسياسات من أجل تحقيق الأهداف الوطنية للتنوع البيولوجي. وتشير النتائج الأولية لهذا التحليل إلى أن 35 في المائة من جميع الإجراءات التي تخطّط لها البلدان من أجل تنفيذ أهداف التنوع البيولوجي الوطنية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالنظم الزراعية والغذائية، وتساهم معًا في بلوغ جميع أهداف الإطار العالمي للتنوع البيولوجي البالغ عددها 23 هدفًا. وفي الواقع، قامت كل البلدان التي قدمت استراتيجيات وخطط عمل وطنية للتنوع البيولوجي بإدراج إجراءات التنوع البيولوجي المرتبطة بالنظم الزراعية والغذائية. وفي الوقت نفسه، ذكرت نسبة 48 في المائة من البلدان في استراتيجياتها وخطط عملها الوطنية للتنوع البيولوجي أنّ فقدان التنوع البيولوجي يؤثّر بالفعل على النظم الزراعية والغذائية، أو يهدّدها. ومن بين الآثار المبلّغ عنها، أشارت نسبة 33 في المائة إلى آثار على المحاصيل والإنتاجية، في حين سلّطت بلدان أخرى الضوء على الضغوط المرتبطة بالآفات، والأنواع الغازية، وسُبل العيش الريفية.

ويشير العديد من البلدان أيضًا إلى احتياجات كبرى في مجال القدرات والرصد والتمويل من أجل ضمان الوفاء بشكل فعال بالالتزامات الخاصة بالتنوع البيولوجي، ما يعزز أهمية الدعم الفني، ونظم البيانات، وتعبئة الموارد. وسيُنشر تحليل المنظمة الكامل للاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية للتنوع البيولوجي في الفترة التي تسبق انعقاد الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف.

من التخطيط إلى التنفيذ قبل الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف

يستند هذا الحدث إلى الزخم الحاصل في إطار الرئاسة الكولومبية للدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي، حيث جمعت المنظمة وحكومة كولومبيا وأمانة اتفاقية التنوع البيولوجي بين وزارتي الزراعة والبيئة لإطلاق مبادرة دعم الاستراتيجيات وخطط العمل الزراعية الوطنية للتنوع البيولوجي.

وإذ تنكبّ البلدان حاليًا على إعداد تقاريرها الوطنية السابعة في إطار اتفاقية التنوع البيولوجي، ساهمت مناقشات الاجتماع السادس للهيئة الفرعية للتنفيذ والمائدة المستديرة التي استضافتها المنظمة في تشكيل المرحلة التالية من التنفيذ والرصد وتعبئة الموارد.

وتواصل المنظمة دعم البلدان الأعضاء باعتبارها الوكالة الراعية لعدد من المؤشرات المتعلقة بالتنوع البيولوجي، وكذلك من خلال المساعدة الفنية الرامية إلى مواءمة السياسات الزراعية والغذائية مع أهداف التنوع البيولوجي.