• 25 Feb 2026

تقرير عالمي جديد يكشف بطء التقدّم المحرز في توسيع نطاق الحيازة الآمنة للأراضي

روما/ قرطاجنة دي إيندياس، كولومبيا – صدر اليوم تقرير جديد عن حالة حيازة الأراضي وحوكمتها أفاد بأن نسبة 35 في المائة فقط من الأراضي في العالم تتمتع بحقوق ملكية أو حيازة أو استخدام موثّقة رسميًا، وذلك رغم التقدم الذي أُحرز خلال العقدين الماضيين في مجال حيازة الأراضي وحوكمتها.

ويشير التقرير الذي أعدّته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) والتحالف الدولي للأراضي ومركز التعاون الدولي للبحوث الزراعية من أجل التنمية في فرنسا إلى أنّ نحو 1.1 مليار شخص، أي ما يقرب من ربع الأشخاص البالغين كافة، يرجّح أنهم قد يفقدون حقوقهم في بعض أو كل أراضيهم ومساكنهم خلال السنوات الخمس المقبلة، وقد ازداد هذا العدد بشكل ملحوظ خلال الأعوام الأخيرة.

ويتسم أمن الحيازة بكونه عنصرًا لا غنى عنه في الحوكمة المسؤولة للأراضي، فالحق في التصرف بالأراضي واتخاذ القرارات المتعلقة باستخدامها يعطي القدرة على اتخاذ قرارات تزيد الإنتاجية ومستدامة من الناحية البيئية، ويعزّز الاستقرار والسلام ويرسّخ الثقة لدى الأفراد من أجل الاستثمار. ورغم إحراز بعض التقدم في ترسيخ وتوسيع أمن حيازة الأراضي وحوكمتها على المستويين الدولي والوطني، إلا أنه كان بطيئًا وتأثيره على أرض الواقع أبطأ حتى، مما يبرز الحاجة إلى وجود التزام سياسي أقوى وسياسات شاملة بقدر أكبر.

وقال السيد Maximo Torero Cullen، كبير الخبراء الاقتصاديين في المنظمة: "يُعدّ انعدام أمن حيازة الأراضي واحدًا من أكثر أشكال عدم المساواة ضررًا، إذ تتمثل آثاره في انخفاض الإنتاجية وضعف القدرة على الصمود وتدهور التغذية. وتتيح الحيازة الآمنة للأراضي الاستثمار على نحو مستدام، وهي النقطة الفارقة بين الاستمرارية على المدى القصير وتحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل".

وقالت السيدة Marcy Vigoda، مديرة التحالف الدولي للأراضي: "لا يزال عدد كبير من الأشخاص يخشون فقدان أراضيهم ومنازلهم، ولا تزال النساء والشباب من بين الفئات الأكثر تهميشًا - وهذا الوضع يقوّض الأمن الغذائي والعمل المناخي وحماية التنوع البيولوجي ويؤكّد أهمية ضمان حقوق الأراضي لتحقيق هذه العناصر الثلاثة".

ويُعدّ التقرير الجديد أول تقييم عالمي شامل صُمم لرصد كيفية امتلاك الأراضي واستخدامها وحوكمتها. وهو يستند إلى مجموعة واسعة من المدخلات ويكمّل توجيهات امتدت على مدى عقدين من الزمن، لا سيما الخطوط التوجيهية الطوعية بشأن الحوكمة المسؤولة لحيازة الأراضي ومصايد الأسماك والغابات، ويستجيب للطلب المتزايد على ربط حقوق الأراضي بالعمل المناخي وحماية التنوع البيولوجي والمساواة بين الجنسين والتحوّل الريفي.

وقال السيد سليم الوافي، نائب مدير البحوث والاستراتيجية في مركز التعاون الدولي للبحوث الزراعية من أجل التنمية: "حين نولّد الأدلة بمشاركة جميع أصحاب المصلحة ولصالحهم، فإنّنا نرسي الأساس لسياسات عامة أقوى وأكثر شفافية وأكثر إنصافًا - على المستويين الوطني والدولي على حدٍّ سواء".

رسم ملامح الوضع القائم

تتمتع الدول بملكية قانونية لنسبة تزيد عن 64 في المائة من أراضي العالم، مع أنّ ذلك يشمل الأراضي العرفية التي تتمتع بحقوق حيازة مخصصة ولكن من دون ملكية موثّقة.

ومن المثبت أنّ نسبة تزيد قليلًا عن ربع أراضي العالم مملوكة ملكية خاصة لأفراد أو شركات أو جماعات. أما النسبة المتبقية البالغة 10 في المائة أو أكثر قليلًا، فحالة الحيازة فيها غير معروفة.

ويفيد التقرير تحديدًا بأنّ نسبة 18 في المائة من أراضي العالم، أي ما يعادل 2.4 مليارات هكتار، مملوكة لأفراد وشركات.

وعلى المستوى العالمي، وعند احتساب الأراضي الزراعية (التي تمثل نسبة 37 في المائة من مساحة أراضي العالم)، يتبين أنّ نسبة 10 في المائة من أكبر مالكي الأراضي تدير نسبة تبلغ 89 في المائة من مجموع الأراضي الزراعية.

تفاوتات واسعة بين المناطق

تتباين نظم حيازة الأراضي تباينًا كبيرًا بين المناطق. ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تندرج نسبة 73 في المائة من الأراضي ضمن الحيازة العرفية، ولا تحظى إلّا نسبة 1 في المائة منها باعتراف رسمي، بينما تبقى النسبة الأكبر غير موثّقة وتعود ملكيتها للدولة. وفي آسيا الشرقية والجنوبية الشرقية، تهيمن ملكية الدولة بنسبة 51 في المائة، فيما لا تتجاوز الملكية الخاصة نسبة 9 في المائة فقط. وفي أمريكا الشمالية، تبلغ الملكية الخاصة للأراضي نسبة 32 في المائة، ونسبة 39 في المائة في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، ونسبة 55 في المائة في أوروبا باستثناء الاتحاد الروسي حيث تهيمن فيه ملكية الدولة.

ويبرز الفارق بين واقع الحيازة الفعلي والوثائق القانونية في أنّ الشعوب الأصلية وغيرها من حاملي حقوق الحيازة العرفية يشغلون 5.5 مليارات هكتار، أو نسبة 42 في المائة من أراضي العالم، ولكنّ مليار (1) هكتار منها فقط، أي نسبة 8 في المائة، يتمتع بحقوق ملكية واضحة. مما يترك أكثر من ثلث مخزون الكربون في العالم ونسبة 40 في المائة من غاباته السليمة في حالة قانونية ضبابية.

ويزداد احتمال امتلاك الأراضي والتمتع بحقوق حيازة آمنة في جميع البلدان التي تتوافر عنها بيانات تقريبًا بالنسبة إلى الرجال أكثر منه بالنسبة إلى النساء، وتتجاوز الفجوة بين الجنسين نسبة 20 نقطة مئوية في قرابة نصف تلك البلدان.

ويُظهر التقرير أيضًا أنّ أكبر المزارع في العالم، التي تتجاوز مساحتها 000 1 هكتار، تدير نسبة تزيد عن نصف إجمالي الأراضي الزراعية، في حين أنّ نسبة 85 في المائة من مزارعي العالم تدير مساحة تقلّ عن هكتارين اثنين، أي ما يعادل نسبة 9 في المائة فقط من الأراضي الزراعية في العالم.

ويشير التقرير أيضًا إلى أنّ 12 بلدًا فقط في العالم أصدر تقارير عن المؤشرات الثلاثة جميعها لأهداف التنمية المستدامة المتعلقة بحيازة الأراضي، بيد أنّ وتيرة الإبلاغ تشهد تسارعًا ملحوظًا.

استكشاف الأراضي العرفية

يبحث التقرير بالتفصيل في نظم الأراضي العرفية كونها تشغل نسبة كبيرة من الأراضي في العالم. وباتت هذه النظم - التي تديرها الشعوب الأصلية والرعاة والمجموعات القبلية - تعتبر بصورة متزايدة نظمًا ديناميكية وحيوية للأشخاص ولكوكب الأرض، لما تقدّمه ويمكن أن تقدمه من مساهمات مهمة في مواجهة تحديات التنوع البيولوجي والمناخ.

وقد جرى رسم خرائط لنسبة 77 في المائة من مجمل الأراضي العرفية المبلّغ عنها، أي ما يعادل 4.2 مليار هكتار، وإن كان ذلك في كثير من الأحيان بصورة أولية فقط. وتوجد نسبة 30 في المائة منها في أمريكا الشمالية وأوروبا، بما في ذلك مساحات واسعة في الاتحاد الروسي، ونسبة 28 في المائة في أفريقيا، و18 في المائة في آسيا، و12 في المائة في كل من أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي وأوسيانيا.

وتحتوي الأراضي العرفية في هذه الخرائط على 45 جيغاطنًا من الكربون غير القابل للاسترداد - وهو الكربون الذي لا يمكن استعادته في الوقت المناسب لتجنّب الضرر المناخي ويتركز معظمه في المناطق الأحيائية الحرجية - أي ما يعادل نسبة 37 في المائة من المجموع العالمي.

وتواجه الأراضي العرفية ضغوطًا بشرية متزايدة، مثل التوسع الحضري والبنى التحتية للنقل والزراعة الصناعية الواسعة النطاق واستخراج النفط والغاز والتعدين. وللمفارقة، فإنّ بعض الحلول المناخية الرامية إلى استخدام الطاقة المتجددة والوقود الأحيائي والصون وتعويض الكربون تزيد هذه الضغوط، خاصة على الأراضي غير المعترف بها رسميًا أو غير المحمية. وتشير التحليلات الأولية إلى أنّ نسبة 19 في المائة من المناظر الطبيعية الحرجية السليمة، ونسبة 15 في المائة من البؤر الساخنة للكربون غير القابل للاسترداد، ونسبة 7 في المائة من المناطق الرئيسية للتنوع البيولوجي الواقعة ضمن الأراضي العرفية المرسومة على الخرائط، لا تتمتع باعتراف حكومي رسمي.

وتدفع الشواغل المتعلقة بالبيئة والمناخ بشكل متزايد إلى عمليات استحواذ جديدة واسعة النطاق على الأراضي، وغالبًا ما يكون مصدر تمويلها صناديق المعاشات التقاعدية. وبالرغم من عدم وجود بيانات واضحة، حذّر التقرير عن فجوة الأراضي لعام 2022 من أنّ التعهّدات الوطنية بتحقيق صافي انبعاثات صفري تتطلب عمليات لإزالة الكربون من الأراضي بمساحة تقارب 1.2 مليار هكتار، أي ما يعادل تقريبًا مساحة مجمل الأراضي الزراعية في العالم.